النصب في بيع القبور… احترس من السرقة في حياتك.. ومَماتك “تحقيق”

By Mostafa on 2018-06-13
0 365 Views
Spread the love

 

النصب في بيع القبور جريمة جديدة.. ربما تعرضت لعملية نصب وأنت حيٌ تُرزق، لكن هل تعرضت للنصب وسرقة أموالك وأنت ميّت من قبل؟!

النصب في بيع القبور

النصب في بيع القبور

ففي تجارة المقابر يمكن أن تُكتَشَف عملية النصب ليس أثناء حياتك ولكن بعد مماتك، عندما تحمل أسرتك جُثمانك إلى القبر الذي كنت قد اشتريته، وعند الدفن يُصدمون بأن القبر ليس ملكك وإنما لشخصٍ آخر قد اشتراه من قبلك وباعه أحد النصابين لك دون تسأله عن التراخيص القانونية.

النصب في بيع القبور

النصب في بيع القبور

“مكتوب بالعربي” حقق في الأمر، وتحدث مع أحد التجار وبعض الضحايا

وقال إن هناك الكثير من أساليب النصب في بيع القبور، يتعرض لها بعض الناس حين يقررون شراء قبراً لهم أو لأسرهم، مؤكداً أن المُشتري هو المسؤول الأول عن انتشار هذه الوقائع، لأنه لا يهتم بالسؤال عن التراخيص الصادرة من الحكومة.

وأوضح توفيق أن عملية النصب تتم عندما يتفق المشتري مع البائع أو المقاول على قبر بمواصفات مُحددة ويدفع قيمته كاملاً، ثم يقرر البائع عند خطوة التسجيل في الشهر العقاري تغيير رقم القبر برقم قبر آخر له مواصفات مختلفة تماماً عن التي كان اتفق المشتري عليها في العقد المُبرم، وغالباً لا يتم اكتشاف هذا إلا عندما تذهب الأسرة لمكان القبر لدفن أحد الأشخاص، فيفاجئهم التُربي المسؤول بأن تراخيصهم تخص قبر آخر غير الذي تم شرائه من قبل، فتحاول الأسرة التواصل مع البائع لكن دون جدوى، غالباً ما يكون قد غيَّر رقم هاتفه وعنوانه مكتبه، ويكون من الصعب استرداد المبلغ المدفوع.

أراضي الدولة في أيدي نصابين

النصب في بيع القبور

النصب في بيع القبور

أراضي الدولة أيضاً تتعرض للنصب أحياناً، يقول توفيق إنه عندما تطرح الدولة أراضي للبيع يخضع المشتري لشرط البناء على الأرض خلال 6 أشهر، فيستعين بمقاول يبني القبر مقابل مبلغ المال…

يحصل المقاول على المال دون أن يبني شيء، بل يذهب لقبر مبنيّ بالفعل وينزع اللافتة الموجودة على الواجهة ويضع لافتة جديدة باسم الشخص الذي أعطاه المال لبناء قبر جديد على الأرض الفضاء، وعندما يذهب المشتري ليستلم قبره يجد أنه موجود في مكان مختلف تماماً وربما يملكه شخصاً آخر ليجد نفسه واقعاً في فخ النصب.

النصب في بيع القبور تجاوز عمليات البيع التي تتم في الخفاء، وأصبح علناً يُذاع على شاشات التلفاز، فكثير من إعلانات القبور التي ممكن أن تتصادف بها على بعض الفضائيات المغمورة ما هي إلا تضليل ونصب، خاصةً تلك التي تتحدث عن مدى فخامة القبر والمميزات الغير عادية الموجودة بداخله وبمحيطه، مثل وجود دورات مياه فاخرة بجوار القبر، ومواصلات وتأمين وبوفيه ويغيره من الخدمات التي لا يتصدر لها الدولة أي تراخيص.

فعلى سبيل المثال لا يوجد في قانون بناء القبور بند إنشاء دورات مياه أو توصيل مواسير وكهرباء للقبر.

أحد الأشخاص ويدعى “أحمد إمام” تعرض لمحاولة نصب أثناء بحثه عن قبر جديد لأسرته بعد أن امتلأت مقابر الأسرة القديمة برُفات الأجيال السابقة، يحكي أنه بعد حصوله على تخصيص من الدولة بامتلاك قطعة أرض…

تعاقد مع مقاول والذي طلب منه دفع مُقدم نظير البدء في بناء قبر جديد، وسدد المبلغ المطلوب لكنه اكتشف لاحقاً أنه أصبح ضحية جديدة في عالم النصب في بيع القبور ، حين كان يسير بسيارته بالقرب من قطعة الأرض التي اشتراها ليجدها مازالت فضاء.

حاول الاتصال بالمقاول لكن دون جدوى، ليخبره التُرّبي بأنه لم يتلقي بأي مقاول، ليكتشف لاحقاً أنه تم النصب عليه في المبلغ الذي دفعه كدفعة أولى.

وقرر أن يشتري قبراً مبنياً بالفعل بدلاً من التعرض لعملية نصب جديدة، مشيراً إلى أنه شعر بسعادة بالغة بعد أن وقع عقداً مع أحد بائعي القبور في القاهرة، وزادت فرحته يوم استلامه، حيث تمت عملية الشراء عن طريق شركة وسيطة بينه وبين مالك القبر، وأضاف أنه بعد الشراء طلب من الشركة إضافة بعض التعديلات على المدفن مثل تجديد الأرضية لتحمي المدفن من الأمطار وعوامل الزمن.

الإخوة الأعداء

النصب في بيع القبور

واقعة أخرى في عمليات النصب في بيع القبور ، يرويها “وائل.ع” الذي فضل ألا فضل يذكر بالكامل بسبب المشاكل العائلية، حيث قرر ثلاثة أشقاء من الصعيد أن يتعاقدوا مع الحكومة على شراء قبر من خلال ما تطرحه المحافظة كل عام…

لكن كان عليهم اختيار شقيق واحد من بينهم ليسعى في إجراءات التعاقد، وليكون العقد باسمه.. شاركوا في دفع مقدم الشراء، كل منهم دفع جزء، حوالي 9 آلاف جنيه.

وحدث ما لم يكن متوقعاً، أحد الأشقاء ويدعى قرر أن يحتفظ بالقبر لنفسه ولأبنائه، وأن يفسخ الاتفاق الذي تم بينه وبين أشقائه بدون أي مقدمات، وهو ما صنع خلافاً بينهم…

وبعد محاولات عائلية اتفق الأشقاء الثلاثة على كتابة عقد بينهم يؤكد أحقية كل منهم في القبر الذي تم حجزه، وأن يتم يقوم كل طرف بتسديد باقي الدُفعات، على أن يتم تسجيل ذلك العقد في الشهر العقاري عقب استلام القبر، وذلك حتى لا يتنصل الأخ المشتري من الاتفاق.

الإعلانات التليفزيونية الوهمية

وفي واقعة مختلفة تعرض أحد المواطنين يدعى لفخ النصب في بيع القبور وهو “محسن إبراهيم”، اتصل بأحد الأرقام المعروضة على شاشة إحدى المحطات الفضائية المغمورة…

واتفق على شراء قبر بمساحة حوالي 21 متراً وبمواصفات فاخرة “حسب ما جاء بالإعلان”، وبالفعل ذهب لموقع المقابر المعروضة للبيع بالقرب من مدينة العبور، وجد عدداً من المقابر بمواصفات عادية، وأخرى كانت قيد التنفيذ، ورغم ذلك وقع على عقد شراء قبر بمواصفات متميزة، ودفع 10 آلاف جنيه كدفعة أولى.

لكن بعد التوقيع بعشرة أيام ذهب المشتري مرة أخرى لموقع المقابر، فوجد التُربي المسؤول هناك وأخبره أنها ملكاً لشركة تعمل في بناء القبور، وكانت الشركة ليس لها علاقة بالبائع الذي استلم منه العشرة آلاف جنيه، ليكتشف أنه تم النصب عليه من شخص لا يمتلك أي مقابر للبيع وباع له الوهم.

حتى لا تقع في الفخ

النصب في بيع القبور

لتجنب أن تكون ضحية في عالم النصب في بيع القبور ينصح توفيق المشتري بأن يتأكد قبل دفع أي أموال من رقم القطعة أو القبر، لأنه لا يوجد قطعة مرخصة بدون رقم، وإن لم يجد رقماً يسأل عن رقم القطعة المجاورة، أو يلتقي التُربيّ المسؤول عن تلك المقابر ليتأكد من كون القبر الذي ينوي شراؤه  مُرخص بالفعل ولديه أوراق سليمة.

وبشأن، حجم التجارة الشرعية في القبور، قال توفيق إنه ربما يتجاوز المليار جنيه، ورغم عمله في هذا المجال طوال أكثر من 6 سنوات، فهو يعتبر بناء القبور إهداراً للمال العام، خاصةً مع تذبب الاقتصاد المصري وانخفاض مستوى المعيشة في الآونة الأخيرة.

وأوضح أن هذه التجارة مرتبطة بشكلٍ غير مباشر بسعر صرف الدولار أمام الجنيه، أي كلما ارتفع سعر الدولار كلما ارتفع سعر المتر، فقبل تعويم الجنيه كان القبر الذي تبلغ مساحته 21 متراً يُباع بحوالي 40 ألفاً، والآن أصبح أقل سعر للقبر 50 ألفاً.