سيدي العريان: الأبله الذي نال حُب أهل القاهرة وأصبح أشهر الأولياء الصالحين!

By Mostafa on 2018-06-20
2 457 Views
Spread the love

سيدي العريان… واحدة من أقدم القصص التي يتم تداولها جيلًا بعد جيل، والبعض يعتقد أنها مُجرد أسطورة، لكن مثل تلك القصص يكون لها أصل وحكاية، وقصة “سيدي العريان” لها حكاية أهم من رواها هو المؤرخ المصري الشهير عبد الرحمن الجبرتي في أحد كُتبه، ونقلها وفسرها عنه الكاتب الراحل محمود الشرقاوي في كتاب “دراسات في تاريخ الجبرتي – مصر في القرن الثامن عشر” والذي صدرت أولى طبعاته عام 1957، وكان أبرز مؤلف يُقدم أعمال الجبرتي بطريقة واضحة ومرتبة.

لكن ما هي قصة مولد “سيدي العريان” كما رواها الجبرتي في أحد كُتبه؟

خلال القرن الثامن عشر الميلادي وقبل نحو أكثر من 200 عام، كانت القاهرة تُعاني من أزمات اجتماعية وثقافية كبيرة، ربما أكثر من أزماتها حاليًا، حيث انتشر الجهل وتصديق الخرافات، بالتزامن مع اتساع الفروق بين طبقة الأعيان وطبقة الفقراء، وبالطبع الفقر والجهل صديقان لا يفترقا أبدًا.

اقرأ أيضًا: كتب ومجلات قديمة تُباع على مقاهي وسط القاهرة بآلاف الجنيهات… التفاصيل هنا

بالقرب من منطقة الجمالية، وخلال القرن الثامن عشر، كان يعيش رجلًا مُسنًا يُدعى “الشيخ علي البكري”، كان شخصًا غير متحكم في سلوكه ولا كلامه، يتفوه بعبارات غير مفهومة ويقول كلام عبثيًا لا يدرك معانيه أحدًا، وكثيرًا ما كان يُفضل السير في الطُرقات وهو شبه عاري، ولذلك نجد بعض المؤرخين يصفونه في كتبهم بـ”الأبله”.

ظل البكري على هذا الوضع لوقتٍ طويل، يحاول الناس الاقتراب منه لفهم ماذا يقول وما معنى العبارات التي يرددها، لكنهم قرروا ألا يجتهدون في ذلك كثيرًا، وأن يحولوه إلى قديس!

اقرأ أيضًا: المصريون شربوا قهوة بـ250 مليون جنيه هذا العام… إليك التفاصيل

نعم فقد اعتبر الكثير من أهل القاهرة في ذلك الوقت هذا الرجل الذي يتفوه بعبارات غامضة ويسير عاريًا أنه رجل ذو كرامات عند الله وأن دعوته مستجابة، حتى أصبح مع الوقت أحد أهم أولياء الله الصالحين، وبعد أن كان يخافون منه، أصبحوا يقتربون إليه للحصول على البركة!

كان للبكري أخًا لا يسأل عنه ولا يحبه بسبب ما يفعله في نفسه، لكن عندما علم بأن أخيه البكري أصبح من أشهر الصالحين في القاهرة اقترب منه، محاولًا استغلال شهرته، فقام بشراء ملابس جديدة له، وأسكنه في مكان نظيف بعد أن كان اعتاد على نوم الطرقات وسط القطط والكلاب.

اقرأ أيضًا: المصريون باعوا جثث أجدادهم على الرصيف… قصة حقيقية وإليك تفاصيلها بالصور

وفتح الأخ هذا المكان لزوار البكري، الذي أصبحوا يأتون من كل بقعة في القاهرة ومن خارجها أيضًا طالبين الدعوة والبركة من البكري والذي أطلقوا عليه لقب “سيدي العريان”.

وبالطبع لم يكن يأتي الناس إلا ومعهم كل ما لذ وطاب، سواء طعامًا أو أموالًا أو ذهبًا!

لكن من المستفيد؟

بالطبع أخو البكري هو المستفيد الوحيد، لأن سيدي العريان لم يكن يدرك ما يحدث ولا يفهم أي شيء حوله، فكان أخيه يجمع من وراءه الكثير من المال وأصبح من أثرياء القاهرة!

وحرص الأخ على أن يستمر في نشر الخرافات والقصص الوهمية عن بركات أخيه العريان، ليجذب أكبر قدر من الناس ومن ثم يستمر في جمع أكبر قدر من الأموال.

اقرأ أيضًا: ممارسة العلاقات الجنسية في روسيا مع أجانب ممنوع بأمر البرلمان!

حين مات سيدي العريان، لم تنته قصته، بل أراد الناس تخليد ذكراه وشيدوا له ضريحًا مازال موجودًا إلى الآن، حيث توفى عام 1792 ميلاديًا (1209 هجريًا).

يوم وفاته كان يومًا حزينًا على الكثير من أهل مصر، وسار في تشيع جثمانه الآلاف الذي أتوا من كل مكان لتوديعه، إذّ تم دفنه في مسجد بجوار مسجد الرويعي في منطقة الموسكي بالقاهرة.

يمكنك معرفة المزيد عن قصة البكري وأحوال أهل القاهرة بالتطلع على مؤلفات المؤرخ عبدالرحمن الجبرتي وغيره من مؤرخي القرون السابقة.. كما يمكنك زيارة ضريح سيدي العريان.

2 تعليقان

Comments are closed