تعليم أون لاين
مكتوب بالعربي موقع مستقل، محتواه موجه إلى بلاد العالم العربي

شِعاب البحر الأحمر في خطر.. والنمو الساحلي العشوائي بمصر المتهم الأول

0 385

من أكثر المميزات الطبيعية التي تتمتع بها مصر هي الحياة البحرية، لا سيما في البحر الأحمر، إذ تغطي الشعاب المرجانية في البحر الأحمر نحو 400 كيلومتر مربع قبالة سواحلنا الشرقية.

كما تضم المنطقة نحو 200 نوع من الشعاب المرجانية الصلبة، ولذلك تعتبر شواطئ البحر الأحمر من أكثر عناصر الجذب للراغبين في الاستمتاع بالطبيعة البحرية النادرة وممارسة رياضة الغوص.

لكن في السنوات الأخيرة، تعرضت هذه النظم البيئية البحرية الحساسة لضغوط تغير المناخ المتفاقمة بسبب التنمية الساحلية العشوائية، والنشاط السياحي، والصيد الجائر.

ما هي التأثيرات السلبية للنمو الساحلي العشوائي.. وكيف نواجهها؟

بحسب تقرير صادر عن GCRMN وICRI لشبكة رصد الشعاب المرجانية فإن الغطاء المرجاني الصلب شهد انخفاضاً بنسبة 13.6% في المتوسط بين عامي 2005 و2019 في المواقع العشرة الأكثر تضرراً.

ومع ذلك، من الصعب تقييم صحة الشعاب المرجانية بدقة بسبب عدم وجود بيانات أساسية جمعت قبل عمليات التطوير العمراني الضخمة، مما يعني أن الباحثين يجب أن يعتمدوا على التقديرات، حسب تصريحات محمود حنفي، أستاذ الأحياء البحرية بجامعة قناة السويس والمستشار العلمي لجمعية حماية البيئة والإنقاذ بالغردقة (هيبكا).

كما ذكر تقرير حكومي سابق صادر عن وزارة البيئة المصرية أن لطالما ابتليت شعاب البحر الأحمر بنفس المشكلات: “التهديدات الرئيسية للنظم الإيكولوجية البحرية هي السياحة غير المنظمة، واستغلال الموارد البحرية، والصيد الجائر، وصيد الأسماك في المناطق المحظورة (مثل مناطق تكاثر الكائنات البحرية)، والتلوث الساحلي”.

هذا وتعتبر سياحة الشعاب المرجانية في مصر هي الأكبر من نوعها على مستوى العالم، إذ حققت صناعة سياحة الشعاب المرجانية في مصر عائدات تقدر بنحو 7 مليارات دولار في عام 2019، وذلك قبل أن تنخفض بسبب تداعيات جائحة كورونا التي أصابت العالم مع الربع الأول من عام 2020، وذلك بحسب تقرير اللجنة رفيعة المستوى لاقتصاد المحيطات المستدام، أكثر من أي دولة أخرى في العالم، وأكثر من ضعف الإيرادات المحققة لدى الدولة الوصيف في القائمة إندونيسيا. وساهمت زيارات الشعاب المرجانية بشكل مباشر في نحو نصف السياحة الساحلية لدينا في عام 2017 (وشكلت الزيارات الساحلية نحو 44% من إجمالي النشاط السياحي في مصر)، وفقا لإحدى الدراسات.

وبسبب عشوائية النمو الساحلي والسياحي، يتحمل المطورون على طول الغالبية العظمى من ساحل البحر الأحمر مسؤولية الخسائر التي لا يمكن تعويضها في غطاء الشعاب المرجانية، بحسب حنفي.

وأضاف أيضاً أن بعض المؤسسات دمرت أو شيدت فوق الشعاب المرجانية واستبدلتها بمراسي وسواحل رملية. واتخذت وزارة البيئة إجراءات للحد من تلك الظاهرة، ولكن في حالات نادرة. فرضت غرامة مالية قدرها 34 مليون دولار العام الماضي على شركة أوراسكوم للتنمية مصر – مطور الجونة – بسبب التخلص المزعوم من مواد البناء غير الملائمة والضارة في المنطقة، على الرغم من أن الشركة نفت هذا الادعاء.

هذا وقد يتسبب الغواصون والسباحون محدودي الخبرة في إحداث ضرر دون قصد: “الشعاب المرجانية هي أنظمة بيئية هشة للغاية. كل ما يتطلبه الأمر هو احتكاك واحد مع غطاس أو سباح لإلحاق الأذى بها”، وفق ما قالته لينا شاليتا، منسقة البيئة في غرفة سياحة الغوص والأنشطة البحرية التابعة لوزارة السياحة.

أما فيما يتعلّق بأزمة الصيد الجائر في البحر الأحمر، فهي تمثل أكبر تهديد محلي للنظم البيئية للشعاب المرجانية، بحسب تصريحات لحنفي، الذي كشف أنه يتم اصطياد بمعدل 10 أضعاف ما يسمح لمخزون الأسماك بالتعافي والحفاظ على الحياة البحرية مستقرة. وقال: “ما نراه حاليا هو ما يزيد عن 20 ألف طن يتم استخراجها سنويا، 60% منها يأتي مباشرة من النظم البيئية للشعاب المرجانية”.

تغير المناخ يهدد الشعاب المرجانية في جميع أنحاء العالم. يمكن أن يؤدي تبييض الشعاب المرجانية إلى زوالها للأبد، بينما يجعل ارتفاع نسبة الحموضة في المحيطات الظروف غير مواتية للنمو. في ظل السيناريو الأكثر تفاؤلا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة – مع احتواء الاحتباس الحراري العالمي عند 1.5 درجة مئوية – لا يزال من المتوقع أن تنخفض الشعاب المرجانية بنسبة 70-90% أخرى بحلول نهاية هذا القرن، مع حدوث خسائر تزداد إلى 99% عند ارتفاع درجة حرارة الأرض بواقع درجتين مئويتين.

هذا وقد يكون التأثير الاقتصادي لفقدان الشعاب المرجانية ضخماً: توقعت اللجنة رفيعة المستوى لاقتصاد المحيطات المستدام أن تخسر مصر نحو 5.6 مليار دولار من 7 مليارات دولار تولدها من سياحة الشعاب المرجانية سنويا بحلول نهاية القرن. وستشكل الخسائر بهذا الحجم ضربة كبيرة للناتج المحلي الإجمالي للبلاد، إذ تم ربط 3.5% منها بالسياحة المرتبطة بالشعاب المرجانية، ووفقا لتقرير الشبكة العالمية لرصد الشعاب المرجانية.

لكن السؤال الآن.. ماذا يمكن أن نفعل لكبح جماح هذه الكارثة البيئية؟

تقوم جمعية حماية البيئة والإنقاذ بالغردقة بتثبيت عوامات في مواقع الغوص الرئيسية للمساعدة في تقليل الضرر الناجم عن رسو القوارب التجارية. كما أنهم يحاولون تشجيع نمو الشعاب بإغراق السفن البحرية المتهالكة بالقرب من الشعاب المرجانية الموجودة حتى يتمكن المرجان من الالتصاق بها، في مبادرة مشتركة مع وزارة البيئة. يقوم برنامج جرين فينز التابع لغرفة سياحة الغوص والأنشطة البحرية بتدريب وتقديم المشورة والاعتماد لمراكز الغوص والغطس تحت الماء التي تدير عمليات “سليمة بيئيا”، وفق ما قالته تشاليتا.

على الجانب الآخر، لا بد من تشديد عقوبات الصيد الجائر في هذه المنطقة النادرة، وهو الأمر الذي طالب به  حنفي. وأشار إلى أن ذلك سيتطلب ذلك على الأرجح أكثر من حظر تام: ستحتاج مجتمعات الصيد إلى بدائل يمكن اللجوء إليها من أجل كسب عيشها، حسبما أوضح حنفي.

اترك تعليقًا